القرطبي
175
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن ) قيل : قال لها ذلك العزيز عند قولها : " ما جزاء من أراد بأهلك سوءا " [ يوسف : 25 ] . وقيل : قاله لها الشاهد . والكيد : المكر والحيلة ، وقد تقدم في [ الأنفال ] ( 1 ) . ( إن كيدكن عظيم ) وإنما قال " عظيم " لعظم فتنتهن واحتيالهن في التخلص من ورطتهن . وقال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى يقول : " إن كيد الشيطان كان ضعيفا " ( 2 ) [ النساء : 76 ] وقال : " إن كيدكن عظيم " . قوله تعالى : ( يوسف أعرض عن هذا ) القائل هذا هو الشاهد . و " يوسف " نداء مفرد ، أي يا يوسف ، فحذف . " أعرض عن هذا " أي لا تذكره لأحد واكتمه . ثم أقبل عليها فقال : وأنت ( استغفري لذنبك ) يقول : استغفري زوجك من ذنبك لا يعاقبك . ( إنك كنت من الخاطئين ) ولم يقل من الخاطئات لأنه قصد الإخبار عن المذكر والمؤنث ، فغلب المذكر ، والمعنى : من الناس الخاطئين ، أو من القوم الخاطئين ، مثل : " إنها كانت من قوم كافرين " ( 3 ) [ النمل : 43 ] " وكانت من القانتين " ( 4 ) [ التحريم : 12 ] . وقيل : إن القائل ليوسف أعرض ولها استغفري زوجها الملك ، وفيه قولان : أحدهما - أنه لم يكن غيورا ، فلذلك ، كان ساكنا . وعدم الغيرة في كثير من أهل مصر موجود . الثاني - أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفي بادرته وعفا ( 5 ) عنها . قوله تعالى : وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ظلل مبين ( 30 ) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 386 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 280 . ( 3 ) راجع ج 13 ص 207 . ( 4 ) راجع ج 18 ص 204 . ( 5 ) في ع وك وى : حلم .